Saturday, June 11, 2011

لا خوف بعد هذا الفيلم

لا خوف بعد اليوم هو أول فيلم تونسي بعد الثورة، و بالطبيعة فيلم على الثورة بيدها، الهدف منه كان واضح : حضور الثورة التونسي في Cannes. بالنسبة لسي مراد بالشيخ، كان واضح أنه الفكرة الاولى من وراء الفيلم هي تخليد أيام الثورة سينمائيا. واضح جدا أنه المحاولة كانت فردية، و أنه استعمل تقنيات محدودة و أنه فريق التصوير كان تقريبا معدم. اقتصر التصوير على تونس العاصمة  أيامات الاعتصام متاع القصبة و أيامات الانفلات الامني و لجان الحماية الشعبية، و اسقاط حكومة الغنوشي و يوم Dégage التاريخي. و أيضا في سيدي بوزيد يوم قافلة العرفان بالجميل.

الفكرة متاع الفيلم موش خايبة جملة، واحد صار له انهيار عصبي، دبرم بالعربي، و في اطار العلاج متاعه كان يلزمه يعبر، و وسيلة التعبير المثلى اللي لقاها كانت الصور، يقص و يلصق، و هي تقنية فنية معروفة، اللي عنده اسمها يخليها اللوطة تعليق و يرحم بوه. المهم أنه الفيلم كان يتناول الصور و المواضيع اللي كان يتعرض لهم المريض في وسط حديثه مع الطبيبة، بالذكرى السينمائية اللي تهزنا لواحد من ثلاثة شخصيات محورية دار عليها الفيلم :
ـ الصحفي كارم الشريف، شخصيا ما نعرفوش، صحفي معارض، عانى بسبب التضييق على الصحافة، متزوج و عنده ولده صغير.
ـ المحامية راضية النصراوي و ما أدراك، المناضلة الحقوقية و زوجة المشاكس الاكبر حمّة الهمامي رئيس حزب العمال الشيوعي.
ـ المدونة التونسية الاكثر شهرة لينا بن مهني، اللي تعيش مع عائلتها ذات الميول اليسارية زادة.
من خلال الشخصيات هذه، شفنا مشاهد متفرقة مالثورة التونسية، شفنا وقفة 14 جانفي امام الداخلية و تفريقها، و استعمال اللاكريموجان، شفنا السهريات في الحومة ايام اللجان الشعبية و كيفاش الناس حست ببعضها و تعرفت على بعضها وقتها. سمعناهم شنوة يحكيو، سمعنا الخوف متاعهم من بعضهم بدا يتنحى. شفنا الاعتصامات، شفنا الـdebats اللي ما يوفاوش في القصبة و في الـavenue، سمعنا راضية النصراوي تحكي على معاناة المحامين, و القضاة، و على معاناة المواطن التونسي اللي كيف يشكي على حقه و ما يلقاهش.. الخ الخ...
اما زعمة كان الفيلم باهي؟ كان يستحق يكون فيلم الثورة؟ لا لبرشة أسباب. أولها أنه كالعادة اقتصر في نظرته على العاصمة، مع سيدي بوزيد كضيف شرف. مادام ما عيشناش الثورة في صفاقس، في بن قردان، في العروسية، في الكاف، الخ مادام مازالت السينما حقرة و خاصة ببلايص.
ثاني الاسباب أنه اقتصر مرة اخرى على اليساريين. لينا مدونة تمثل الشباب صحيح، لكن البيئة اليسارية واضحة اللي تحكي منها، كيفها كيف الصحفي، ما غير ما نحكي على راضية النصراوي بالطبيعة، بينما كان الحديث عن الاسلاميين حديث محتشم جدا. هذا ما غير ما نحكي على الفئات الاخرى اللي ما تذكرتش.

ثالث الاسباب انه ما تعمقش برشة، و نجم نقول أنه الوثائقي كان أكثر سطحية من ويكيبيديا، رغم أنه عنده مادة ثرية جدا، و الفيلم ما كانش طويل ساعة و بعض الدقائق، كان ينجّم يردهم ساعتين و نص بسهولة تامة. ما ريناش نظام القصبة، و ما ريناش ليالي الاعتصام و جوها. ما ريناش اعتصام القبة، ما ريناش اولاد جبل الجلود ايام الانفلات الامني، ما ريناش رأي المرأة ربة المنزل في الثورة و هي التي تمثل جزء هام برشة مالمواطنين، ما ريناش الناس اللي خرجت مالحبس شنوة رأيها، ما ريناش الجيش اللي كان عنده ما يقول، ما ريناش شنوة يستنى فينا بعد الثورة، ما ريناش البوليس، ما ريناش الاجانب، ما ريناش رأي الفرنساوي... باختصار، كان الفيلم أقرب إلى تكملة لحملة I love Tunisia. هل كان من المفيد أنه يتعدى في Cannes؟ بصراحة لو كان شاركنا في العام الجاي كان أفضل، في نهاية الأمر، جينا باش نقولو لا خوف بعد اليوم، قلنا علينا أن نخاف على السينما التونسية منذ هذا اليوم.


No comments:

Post a Comment